أسامة داود يكتب: أخاف الحكومة أكثر من الصحراء.. صرخة تهز مشروع المغرة

أسامة داود يكتب: أخاف الحكومة أكثر من الصحراء.. صرخة تهز مشروع المغرة


،كيف تحولت آبار المغرة إلى فواتير مفتوحة؟

المغرة تدفع ثمن تجاهل معنى الأمن القومى

من يطفئ الحلم الأخضر فى قلب الصحراء؟

الوزارات التى لا تعرف قيمة من يزرعون الرمال

من يحمى مستصلحى الصحراء من قرارات تهدد مستقبل الزراعة؟


صرخة من لواء شرطة متقاعد أبو المجد البحيرى.. تكشف كيف يتحول مُعمر الصحراء فى مصر إلى مطارد بالفواتير.. نعم لواء سابق بعد تقاعده جمع كل مدخراته وقرر أن يقضى ما تبقى من عمره فى استصلاح أرض بالمغرة، لم يكتب منشورًا غاضبًا بحثًا عن تعاطف، بل كتب شهادة موجعة تختصر حجم الأزمة التى يعيشها مستصلحو الصحراء.

الرجل يقول بوضوح: كنت فاكر إن الأمن والأمان معناه الحماية من السرقة والبلطجة.. لكنى فقدت الأمن والأمان لأنى أخاف أن تستيقظ الحكومة كل يوم لتطالبنى برسوم وأعباء جديدة.

هذه ليست جملة عابرة.. هذه جملة تفضح حالة رعب حقيقى يعيشها من قرروا دخول الصحراء بأموالهم الخاصة.

الرجل لم يحصل على فيلا فى الساحل، ولم يأخذ أرضًا مدعومة على النيل، ولم يتسلم مزرعة مجهزة بالمرافق.. بل ذهب إلى أرض قاسية يراها البعض أنها تحتاج إلى عًمر نوح ومال قارون وصبر أيوب كى تصبح قابلة للحياة.

حفر بئرًا بماله، واستخرج المياه من عمق يقارب 90 مترًا، وأنشأ محطة طاقة شمسية، وأقام شبكة رى كاملة، وتحمل تكلفة المعالجة لأن المياه مالحة.. ثم فوجئ بمطالبة تتجاوز 263 ألف جنيه قيمة استهلاك مياه جوفية.

يا الله.. حتى المياه المالحة التى يستخرجها المواطن بنفسه من باطن الأرض أصبحت مطلوبة بالفاتورة!

ليس هذا فقط، بل إن بعض المطالبات تتم بتقديرات جزافية عن سنوات سابقة قبل تركيب العدادات، وكأن المطلوب هو تحصيل أكبر رقم ممكن لا البحث عن عدالة حقيقية.

وهنا يصبح السؤال أكثر خطورة: إذا كان هذا مصير من استجابوا لنداء الدولة وذهبوا للصحراء..  فمن الذى سيذهب بعدهم؟

من سيبيع بيته أو أرضه أو ذهب زوجته ليخوض مغامرة قد تنتهى بمطالبات وغرامات وفواتير لانهاية لها؟

بل كيف نتحدث عن مشروع قومى لتعمير الصحراء بينما يشعر من يعمرونها أنهم متهمون لا شركاء؟

إن المزارعين فى المغرة لا يطلبون إعفاءات خيالية، ولا امتيازات خاصة، وإن كان هذا من حقهم.. بل يطلبون فقط ألا تتحول الحكومة إلى خصم لمن قرروا حمل عبء التعمير عنها.. وللأسف مستغلة إسم الدولة.

يريدون حكومة تشجع لا وزراء يمارسون التعسف .. يريدون حكومة ترى فيهم خط دفاع عن الأمن الغذائى لا حالات تحصيل.

وفى الحقيقة،  فإن القضية لم تعد تخص مزارعى المغرة وحدهم.. بل القضية تمس صورة الدولة نفسها.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول حلم تعمير الصحراء إلى قصة يتداولها الناس للتحذير لا للإلهام.

أن يصبح الداخل إلى الصحراء فى نظر الناس شخصًا يذهب إلى مصيدة مالية لا إلى مشروع مستقبل.

إن مصر التى بنت السد العالى، وشقت الترع، وعمرت الصحارى، لم تكن يومًا دولة تخيف من يعمرون الأرض.

ولهذا فإن الأمر يحتاج مراجعة عاجلة، قبل أن تتحول قرارات قصيرة النظر إلى رصاص يُطلق على أقدام مشروع قومى بأكمله.

فالزراعة فى الصحراء ليست بيزنس سهل.. فليسوا هؤلاء من اشتروا شركات قطاع العام بتراب الفلوس وقاموا بتصفية المصانع وبيع الأرض بمليارات الجنيهات.. وليسوا من خصصت لهم اراضى زراعية احالوها الى منتجعات ترفيهية، تستنزف المياه الجوفية.

إنما مزارعوا المغرة يخوضون على مدار الأيام والليالى حرب استنزاف ضد الطبيعة والقسوة والخسارة.. ومن يخوضها بماله وعمره.. يستحق أن يُساند لا أن يُطارَد.

أنقذوا مزارعي المغرة قبل أن يهجروا الصحراء التي عمروها بعرقهم، هربًا من جباياتٍ لا ترحم وممارساتٍ تدفع الناس إلى الفرار من الأرض كما يفر المرءُ من الجذام.

اننا نلوذ بالرئيس عبد الفتاح السيسى لحماية هؤلاء الرجال من عسف حكومة لا يعرف بعض أعضائها المعنى الحقيقى للأمن القومى، لانها لا تملك الرؤية وتعانى من تصحر العقل والفكر.

usamadwd@yahoo.com 

واتس 01001406522